العلامة المجلسي

367

بحار الأنوار

الصحابة ولا في زمن التابعين إلى عصرنا هذا ، مع تكرر ذلك النقل في كتب السير والتواريخ ، وفي كتب الأصول في مقام الاستدلال على مسائل من الاجتهاد المتعلقة بالنبي صلى الله عليه وآله ؟ ولولا أن الوحي لا يجوز فيه الخطأ ولا يطلق شرعا على ما لا يؤمن معه الغلط ، ويجوز مخالفته ، لاستحال عادة أن لا ينكر أحد على هذا القول ، ولا يقدح فيه ، مع توفر الدواعي على القدح والرد عليه ، حيث استدل به على محل النزاع في مسائل كثيرة قد طال لخصام فيها ، وذلك مما يقطع به في عادات الناس ، خصوصا الممارسين لمباحث الحجاج والنظر ومسائل الخلاف ، وقد رأيناهم يرتكبون تأويلات بعيدة وتكلفات باردة . فأين كانوا عن القدح المذكور ؟ وبالجملة ، ما ذكرناه دليل على أنهم علموا صحة ذلك التقسيم ، إما بتقرير النبي صلى الله عليه وآله ، أو بدليل آخر ، فلا يتوهم أن ما ذكرناه ثانيا راجع إلى الأول . [ الوجه ] الثاني : قوله تعالى : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) [ 63 / الأحزاب : 33 ] . والمراد ، قضاء رسول الله صلى الله عليه وآله ، ونسبته إليه تعالى للتنبيه على أن قضاءه صلى الله عليه وآله قضاء الله كما ذكره المفسرون ، وكل ما قاله النبي صلى الله عليه وآله ولو بالاجتهاد ، فمما قضى به ، فلا يجوز العدول عنه ومخالفته ، وتخصيص الخيرة بما يكون بمجرد التشهي لا عن اجتهاد ، وكذا المعصية لا وجه له ، وإنما هو مجرد تشهي التأويل ، والانصراف عن الظاهر ، ومعصية لسنة الأخذ بظواهر الكتاب والسنة بلا قرينة تقتضيه وشاهد يشهد له . [ الوجه ] الثالث : قوله تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما